أبو العباس الغبريني

55

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا « 1 » » فاستحسن ذلك منه أمير المؤمنين وزاد في تقريبه ، وتركه على حاله ، وحاجة الخليفة كانت اليه أكثر من حاجته . وله رواية عن أبي القاسم السهيلي « 2 » رضي اللّه عنه وأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي وسمع منه . قال أنشدني أبو محمد عبد الحق لنفسه : قالوا صف الموت يا هذا وشدّته * فقلت وامتدّ مني عندها الصوت يكفيكم منه أن الناس لو وصفوا * أمرا يروعهم قالوا هو الموت توفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وولد سنة أربعين وخمسمائة أو قبلها بيسير . فهؤلاء الفضلاء هم الذين رأيت أن ألحقهم بعلماء هذه المائة السابعة لأنهم كانوا في أواخر المائة السادسة ، وقد بقي خلق كثير من أهل المائة السادسة ممن لهم جلال وكمال ، ولكن شرط الكتاب منع من ذكرهم ، وقد مضى من قول الشيخ أبي علي المسيلي رضي اللّه عنه أنه قال : أدركت ببجاية ما ينيف على تسعين مفتيا ما منهم من يعرف أبا علي الحسن بن علي المسيلي من يكون ، وإذا كان من المفتين تسعون فكم يكون من المحدثين ومن النحاة والأدباء وغيرهم ممن تقدم عصرهم ممن لم يدركه ، كان الناس على اجتهاد ، وكان الأمراء لأهل العلم على ما يلق ويراد ، وها أنا أذكر مشيختي وأعلام إفادتي رضي اللّه عنهم .

--> ( 1 ) راجع صفحة 99 من الجامع الصحيح للإمام أبي الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري طبعة المكتب ال ؟ ؟ ؟ جاري - 1967 - بيروت - لبنان . ( 2 ) هو الإمام العالم الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمي السهيلي ، ولد بمالقة سنة 508 ه . وتوفى بمراكش سنة 581 ه له « الروض الآنف » في شرح السيرة النبوية لابن هشام . وهو صاحب ابيات الفرج المشهورة التي مطلعها : يا من يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع راجع « شذرات الذهب » ج 4 ص 271 و « نكت الهميان » للصفدي ص 187 و « وفيات الأعيان » ج 1 ص 280 .